اجتماعات الهيئات العامة ومجالس الإدارة

    توجب المواد (64، 75 مكرر، 169) من قانون الشركات الأردني رقم (22) لسنة 1997 وتعديلاته أن تعقد الشركات في الشهور الأربعة الأولى من كل سنة اجتماعات هيئات عامة، فأصبح من الضروري أن نتوقف عند الجانب التنظيمي والإداري والقانوني لهذه الاجتماعات، فإن ذلك سوف يعني خطوة إلى الأمام نحو الإنتاج والعمل والازدهار الاقتصادي، حيث لا شك أن الشركات تعتبر من أقوى آليات البناء ا لاقتصادي.

    إن الشركة شخصية قانونية ولها شخصية اعتبارية من وجهة نظر القانون وفق أحكام المادة (4) من قانون الشركات رقم (22) لسنة 1997 وتعديلاته وبالتالي فإنها لا تعمل بذاتها وإنما يعمل لها الأشخاص الطبيعيون بالوكالة، وأن الذين يعملون ليحققوا غاياتها المنصوص عليها بعقد التأسيس والنظام الأساسي يسمون بمجلس الإدارة.

    إن مجلس إدارة أية شركة يعتبر وكيلاً للشركة وأميناً عليها كما قد يوصف أحياناً بأنه هو الشريك المنظم، ويقول اللورد Bowen إن مجلس الإدارة يوصف أحياناً بأنه وكيل وأحياناً أخرى بأنه أمين كما وقد يوصف بالشريك المنظم وكل هذه الأوصاف والتعبيرات لا تستعمل بصورتها الشاملة لسلطات مجلس الإدارة ومسؤولياته بل أنها تستعمل للإشارة إلى وجهة النظر المناسبة والتي ينبغي أن تعتبر.

    وعندما نصف مجلس الإدارة بأنه أمين على أموال الشركة وممتلكاتها نستطيع أن نقول أنه أيضاً أمين على السلطات التي في يده لذلك فهو مطالب بواجب الإخلاص، ويتوقع من مجلس الإدارة درجة العناية والسلوك نفسها الذي نتوقعه من الأمين وبهذا فإن على مجلس الإدارة أن يعامل ممتلكات الشركة ورأسمالها وكذلك السلطات التي منحت له كأمانه في يده وعليه أن يكون حسن النية في ممارسته لكل سلطاته المتعلقة برأس المال وإدارته ويقول اللورد لندلي: إن مجلس الإدارة وبعبارات أكثر دقة ليس هو أميناً على الشركة وإنما يوصف كذلك ويعامل على أنه أمين على أموال الشركة التي تحت يده، ويتبع هذا أنه إذا قام مجلس الإدارة بدفع أرباح غير مناسبة فإنه يكون مسؤولاً عن المبالغ التي دفعها كما يتبع ذلك أيضاً أن مجلس الإدارة مطالب بعدم تحقيق أي أرباح خاصة له وإذا فعل فإنه ملزم بمحاسبة الشركة.

    ويجب أن نلاحظ أن المطلوب من مجلس الإدارة هو مطلوب فقط في مواجهة الشركة ككل لا في مواجهة المساهمين.

    وهذه النقطة قد تم استعراضها بوضوح في قضية انجليزية شهرية كان فيها أحد أعضاء مجلس الإدارة اشترى أسهماً من عضو في الشركة في الوقت الذي كانت فيه المفاوضات جارية بغرض بيع أسهم هذه الشركة بأسعار عالية ولم يوضح عضو مجلس الإدارة هذه الحقيقة للعضو الذي اشترى منه.

    فقررت المحكمة أن العضو الذي باع أسهماً لعضو مجلس الإدارة تحت تلك الظروف لا يستطيع إبطال البيع على أساس واجب الإخلاص وحسن النية المطلوبين من مجلس الإدارة حيث أن واجب الإخلاص هو في الأصل مطلوب في مواجهة الشركة ككل لا في مواجهة حملة الأسهم، وعلى الرغم من ذلك فإننا نرى أنه من الأوفى أن يكون واجب الإخلاص المطلوب في مواجهة الشركة وفي مواجهة حملة الأسهم لأن الإخلاص في العمل مبدأ وفضيلة إنسانية والفضائل لا تجزأ.

    إن مجلس الإدارة كما هو أمين على الشركة فهو وكيل فعلي لها لأن الشركة شخص معنوي يعمل لها مجلس الإدارة بالوكالة.

    وأن العلاقة التي بين الشركة ومجلس الإدارة تحكم بموجب قانون الوكالة وفي هذا الصدد يقول اللورد كارينز: إن مجلس الإدارة وكيل فعلي للشركة وأن الشركة لا تستطيع العمل بذات نفسها وإنما تعمل من خلال الأشخاص الذين هم مجلس إدارتها وعلى هذه الحالة فإن العلاقة بين الشركة ومجلس الإدارة هي علاقة أصيل ووكيل.

    وكي تلزم الشركة بتصرفات مجلس إدارتها لا بد أن يكون التصرف تم تحت اسم الشركة وفي داخل اختصاصها، أما إذا تصرف مجلس الإدارة فيما وراء السلطات الممنوحة له فإن الشركة شأنها شأن الأصيل يملك الحق في إجازة الوكيل فإنها تملك الحق في إجازة تصرف مجلس الإدارة وذلك عبر الهيئة العامة، أما إذا كان تصرف مجلس الإدارة خارج حدود صلاحيات الشركة فإن الشركة لا تملك ولا تستطيع إجازته ويعتبر هذا التصرف من مجلس الإدارة باطلاً ولا أثر له.

    وكضمان لمنع التداخل والتضارب بين مصالح مجلس الإدارة ومصالح الشركة فإن القانون ينظم العلاقة على نحو ما إذا كان هناك تصرف من مجلس الإدارة كان لأي عضو أو كل مجلس الإدارة له فيه مصلحة فإن عليهم الإفصاح عن هذه المصلحة حيث لا يجوز أن يكون لرئيس مجلس الإدارة أو أحد أعضائه أو المدير العام أو أي موظف يعمل في الشركة مصلحة مباشرة أو غير مباشرة في العقود والمشاريع التي تعقد مع الشركة أو لحسابها باستثناء أعمال المقاولات والمناقصات العامة فيجب موافقة ثلثي أعضاء المجلس دون أن يكون له حق حضور جلسة المداولة في الموضوع المتعلق به.

    وعلى الرغم من أن مجلس الإدارة وكيل عن الشركة إلا انه يتمتع بسلطات واسعة أوسع من سلطات الوكيل في الحالات العادية فمنذ أن ينتخب مجلس الإدارة فإنه يكتسب سلطات مستمدة من النظام الأساسي للشركة وكذلك سلطات من القانون ويمارس مجلس الإدارة كل هذه السلطات باستغلال تام.

    إن المسؤولية المدنية لمجلس الإدارة قد تمت مناقشتها في الفقه الانجليزي عبر قضية Lagunas Nitrate V. Lagunas Syndicate وجاء في هذه القضية أن المدير قد يسأل مدنياً من قبل الشركة في حال:

        1. إذا تصرف خارج اختصاص الشركة (بمعنى أنه أبرم عقداً أو مارس نشاطاً ليس هو من ضمن أنشطة الشركة) وتعرضت الشركة للخسارة نتيجة لذلك، ومن هنا نجد أن على مجلس الإدارة التأكد بأنه يوظف مال الشركة لخدمة الأغراض المنصوص عليها في عقد تأسيس الشركة لأنه إذا قام مجلس الإدارة بأي دفعات خارج اختصاص الشركة فسيلزم برد هذه الخسارة إلى الشركة.
        2. إذا تصرف المدير بإهمال وتقصير مما ألحق ضرراً بالشركة فإنه أيضاً في هذه الحالة يسأل من قبل الشركة لجبر هذا الضرر مدنياً وعلينا أن نلاحظ هنا أنه لا يسأل عن الأخطاء العفوية والمتوقعة بل يسأل عن التقصير الذي لا يتوقع ممن هو في مهارته وخبرته.
        3. إذا فشل المدير بالقيام بأن من واجباته، الأمر الذي ألحق ضرراً بمصالح الشركة.

    إن كلمة اجتماع تعني التقاء أكثر من شخص لأجل غرض قانوني وتأتي أهمية الاجتماعات في الشركة، من كون أن الشركة شخص اعتباري لا يعمل بذاته إنما يعمل له مجلس الإدارة بالإنابة والذي لا بد له من الاجتماع ليقرر تنفيذ العمل في الشركة، هذا من جانب ومن جانب آخر نجد أن اجتماعات الشركة تتيح الفرصة للمساهمين لمتابعة مصالحهم في الشركة بل أن اجتماعات الشركة تعتبر الوسيلة الجيدة والمناسبة التي يستطيع بها المساهمين من متابعة مصالحهم في الشركة.

    إن المواد (278-282) من قانون الشركات الأردني تأخذ الملمح الجنائي لفرضها لبعض العقوبات مثل عقوبة الغرامة والسجن وغيرهما هذا بالإضافة لأن مسؤولية مجلس الإدارة قد تكون تحت أحكام قانون العقوبات وقانون الجرائم الاقتصادية وفي هذه الحالة تدرج ضمن الجرائم التي تقع على المال العام.

   كما أوجبت المادة (104) من قانون الشركات على مجلس الإدارة تعيين أمين سر للمجلس، يتولى تنظيم اجتماعاته وإعداد جداول أعماله وتدوين محاضر اجتماعاته وقراراته في سجل خاص وفي صفحات متتالية مرقمة بالتسلسل وتوقع من رئيس وأعضاء المجلس الذين حضروا الاجتماع وتختم كل صفحة بخاتم الشركة.

وهناك عدة اجتماعات للشركة وهي:

        1. اجتماع الهيئة العامة العادي الأول “التأسيسي” وهي ما نصت عليه المادة (106) من قانون الشركات.
        2. اجتماع الهيئة العامة العادي السنوي وهي ما نصت عليه المادة (169) من قانون الشركات.
        3. اجتماع الهيئة العامة غير العادية وهي ما نصت عليه المادة (172) من قانون الشركات.
        4. اجتماعات للدائنين أو المدينين في حالة تصفية الشركة وفق المادة (270) من قانون الشركات.

    إن الغرض من الاجتماع الأول هو تنوير المساهمين بوضع الشركة وبكل الأمور التي ظهرت أثناء إنشائها وتأسيسها حتى يمكنوا من مناقشتها. لذلك نلاحظ أن القانون مكن المساهمين من الاطلاع على المعلومات الأساسية وتقرير لجنة المؤسسين ليناقشوها وبما يتفق وأحكام المادة (106) من القانون.
    أما اجتماع الهيئة العامة العادية السنوية فإنها من أهم اجتماعات الشركة والغرض منه إعطاء المعلومات الكاملة لمساهمي الشركة حول الخطه المستقبلية التي اتخذتها الشركة خلال عام، وعلى الشركة أن تعقد اجتماعاً سنوياً مرة واحدة على الأقل في كل سنة وبما يتوافق وأحكام المواد (169، 170، 171).
    ويمارس المساهمين حقوقهم الفعلية، وفي الاجتماع السنوي تتم أيضاً مناقشة موازنة الشركة وتقرير مجلس الإدارة حول أرباح الشركة وكذلك تقرير المحاسب القانوني وفي ذات الاجتماع يعلن مجلس الإدارة عن حصيلة الأرباح التي سوف توزع على المساهمين، كما أنه سيتم انتخاب أعضاء مجلس الإدارة الجديد.

    أما اجتماع الهيئة العامة غير العادية فهو نوع من اجتماعات الشركة التي تنعقد في حالات طارئة مثال الحالات التي تقتضي تعديل عقد الشركة أو النظام الأساسي أو تخفيض رأس المال أو إعادة هيكلته أو زيادة رأس المال وبما يتوافق وأحكام المادة (175) من قانون الشركات. إن الدعوة لاجتماع الهيئة العامة غير العادية تكون من قبل مجلس الإدارة ويجب عليه أن يوضح الأغراض المقصودة من الاجتماع لى جانب ارفاق جدول اعمال مع الدعوة. وبصورة عامة يتمتع مجلس إدارة الشركة بسلطة واسعة في تنظيم الشركة وإدارتها وهو يعمل كفريق عمل لتحقيق مصالح الشركة ويناقش السياسات المتعلقة بإدارتها عبر اجتماعات القرارات فيها تكون بالأغلبية وبما يتوافق وأحكام المادة (175/ب) من قانون الشركات ومن هنا تأتي أهمية اجتماعات مجلس الإدارة التي يمكن أن تكون اجتماعات دورية أسبوعية أو شهرية أو متى ما اقتضت الضرورة غير أن هناك بعض القوانين ومن ضمنها قانون الشركات الأردني يوجب وفق أحكام المادة (155/ د) على مجلس إدارة الشركة أن لا يقل عدد الاجتماعات عن ستة اجتماعات خلال السنة المالية للشركة وأن لا ينقضي أكثر من شهرين دون عقد اجتماع للمجلس.




1 من التعليقات

  1. مادة رائعة وتستحق القراءة . أرجو تزويدي برقم هاتفكم للتواصل إن أمكن. تلفوني 0798670611


ضع تعليقك

جميع الحقوق محفوظة ل : مدونة المحامي محمد عماوي القانونية . © 2021