تقرير مجلس الإدارة السنوي .. للهيئة العامة العادية في الشركات المساهمة العامة

    تفرض أحكام القوانين التجارية المتعلقة بالشركات المساهمة على مجالس إدارة هذه الشركات ان تقدم تقريرا سنويا، ترفقه مع البيانات الخاصة بالميزانية وحساب الأرباح والخسائر الى الهيئة العامة العادية .
    حيث توجب أحكام المادة (140/أ) من قانون الشركات رقم (22) لسنة 1997 وتعديلاته على مجلس الإدارة إعداد التقرير السنوي لمجلس إدارة عن أعمال الشركة خلال السنة الماضية على أن يتم إعداده خلال مدة لا تزيد عن ثلاثة اشهر من انتهاء السنة المالية للشركة .
    والذي يهمنا في هذا البحث الهيئة العامة العادية لأنها الهيئة العامة التي يقدم لها تقرير مجلس الإدارة الذي نحن بصدد شرحه ورغم أهمية هذا التقرير إلا انه لا يوجد من القواعد القانونية ولا من الأساليب العلمية المتبعة ما يبين شكله، او يحدد نطاق المعلومات التي يحتويها والتي من شأنها ان تعطيه شكلا ثابتا ومعينا كالشكل الذي يتم بموجبه وضع الميزانية بالنسبة لإدراج الأصول (الموجودات) والخصوم (المطلوبات).

    وكل ما ذكره قانون الشركات بشأن هذا التقرير هو ما نصت عليه المادتين (140/أ/بند 2) و (171/أ بند 2) .
    ولاختلاف التقرير من حيث احتوائه لبعض المعلومات حسبما تتطلبه غايات الشركة ، وليس لاختلاف الشكل القانوني الذي تؤسس بموجبه ، فقد نصت بعض القوانين المتخصصة على أحكام عامة فيما يتعلق بهذا التقرير كما هو بتعليمات البيانات المالية للبنوك الصادرة عن البنك المركزي الأردني بموجب التعميم (10/2/19662) تاريخ 6/2/2001 والمتضمنة طريقة العرض والإفصاح .
    وقانون تنظيم أعمال التأمين رقم (33) لسنة 1999 وتعديلاته بالمادة (38/أ) وتعليمات إفصاح الشركات المصدرة والمعايير المحاسبية ومعايير التدقيق الصادرة بالاستناد لاحكام المادة (12/ف) من قانون الأوراق المالية رقم (76) لسنة 2002 ، فقد تكون الشركة مؤسسة بشكل شركة مساهمة الا ان غاياتها هو البنوك او التأمين او الصناعة او النقل او ما شاكل ذلك الأمر الذي يؤدي الى اختلاف محتويات التقرير الذي يرفع عن كل منها حسب طبيعة غاياتها ، الا ان الوضع العام لذلك التقرير يبقى متجانسا في جميع هذه الشركات طالما ان شكلها القانونية واحد.
    لقد وردت في التشريعات إشارات الى هذا التقرير، وذلك للإبقاء على الطبيعة المطاطة لهذا التقرير وإكسابه المرونة اللازمة التي يستفاد منها في تبيان وضع الشركة من جميع نواحيه القانونية والمالية والتجارية دون إلزام مجالس الإدارة على إيراد بيانات ثابتة ومحددة فيه .

    ويمكن القول على وجه التعميم ان المراد بالتقرير السنوي الذي يرفعه مجلس إدارة الشركة المساهمة مع الحسابات والميزانية الى الهيئة العامة العادية السنوي هو ذلك الشرح العام لفعاليات الشركة ونشاطها خلال السنة المالية المنصرمة الذي يحتوي على توضيح لأرقام الميزانية وحساب الأرباح الخسائر وتبيان الخطة المستقبلية الذي تنوي الشركة السير بمقتضاها في السنة المالية المقبلة والقاء بعض الضوء على المناخ الاقتصادي الذي عملت الشركة في ظله في العام المنصرم، والتوقعات التي ستؤثر فيه في العام المقبل وتبسيط التخطيط المالي والتجاري الذي تختطه الشركة لنفسها، مع استنتاج يبين فيه مدى نجاح الشركة ان كانت ناجحة او تبرير إخفاقها خلال السنة المالية السابقة ان كانت قد تكبدت بعض الخسائر.
    بعد هذه المقدمة ، انه لا توجد حدود لما يجب ان يقف عنده تقرير مجلس الإدارة الى الهيئة العامة العادية وتبيان معالمه ، ولكن توجد مع ذلك خطوط عريضة جرت العادة على السير بمقتضاها في كتابة هذه التقارير وفي إبراز المعلومات التي تحتوي عليها وهي التي يمكن إجمالها في النقاط التالية :

    أولاً: الوضع الاقتصادي العام بما في ذلك الوضع المالي والنقدي الذي تعمل في ظله الشركة ، وحبذا لو تطرق التقرير الى الوضع الاقتصادي الدولي، وهذا يعتمد على حجم الشركة المقدم عنها التقرير وعلى نوع أعمالها، ومدى تأثرها بالتغيرات الاقتصادية والسياسية في العالم ، لا سيما اذا كانت التغيرات مؤثرة بصورة مباشرة او غير مباشرة على قرارات الشركة.

    ثانيا: من المعلوم أن التقرير يعد ابتداء من قبل الإدارة المالية في الشركة ، وعليه يجب ان يحتوي التقرير على تحليل موسع للأرقام المدرجة في الميزانية وان يتطرق الى خلفية تلك الأرقام مبينا المعلومات التي تستند عليها ، موضحا الوضع المالي للشركة بالشكل الذي يمكن مجلس الإدارة من تبني الاقتراحات التي تتعلق بتوزيع الأرباح والاحتياطات وتقليل الكلفة وزيادة الدخل وغيرها، حتى يتسنى لمجلس الإدارة استحصال موافقة الهيئة العامة عليها ، ولذلك أرى أن تتطرق التقارير الى النقاط التالية :
        1) وضعية الإدارة العامة للشركة مجملا وذكر بعض الأمور الخاصة بالتحسينات المزمع إدخالها عليها في السنة او السنوات القادمة .
        2) وضعية المخاطر التي تتعرض لها الشركة ان وجدت مع الإشارة الى الأسباب التي يمكن تفادي هذه المخاطر بواسطتها وطرق تحسين هذه المخاطر بصورة مختصرة.

    ثالثا : يرمي التقرير في الشركات المساهمة العامة الى تطمين المساهمين بان شؤون الشركة مدارة بالطريقة الصحيحة وأنها بأيدي قادرة على إدارتها الإدارة المطلوبة ويبين ان ما أقترح من أرباح للتوزيع يفي بالغرض لوجود حاجة الى زيادة الاحتياطيات مثلا.
واذا كانت الشركة ناجحة فيؤكد التقرير عادة على هذه الناحية ويبين مدى اتساع ذلك النجاح بغية تشجيع المساهمين على الاحتفاظ بأسهمهم واقتناء اسهم جديدة اذا ما كانت الشركة تنوي إصدار اسهم جديدة عن طريق زيادة رأس المال، ويتطرق التقرير بهذا الصدد الى النقاط التالية :
        1) التأكيد على ان الأرباح متأتية من المتاجرة الفعلية، وليس من مجرد إعادة الموجودات وتحصيل الديون المشطوبة وغير ذلك.
        2) يبين التقرير أن الأسهم التي تصدرها الشركة خلال السنة والأسباب التي دعت او تدعو الى اقتراح إصدارها في حال طلب مجلس الإدارة ذلك من الهيئة العامة، ويبين السعر الذي بيعت أو ستباع به الأسهم [ القيمة الاسمية + علاوة او خصم الإصدار] كما يبين التقرير الطريقة التي سيستفاد منها في هذه الزيادة .
        3) يرمي التقرير عندما يكون للشركة دائنون (حملة إسناد القرض) الى تطمينهم بان الشركة قادرة على دفع ديونهم وفوائدها في تاريخ استحقاقها وتشجيعهم على الاحتفاظ بسنداتهم الى وقت استحقاقها خوفا على سمعة الشركة وتعرضها للإشاعات التي ترافق طرح ا عداد كبيرة من هذه السندات مما يترتب عليه هبوط أسعارها ، كما ان في ذلك تشجيعا لهم على اقتناء سندات أخرى في حالة رغبة الشركة في إصدار سندات قرض جديدة.
    ويبرر التقرير تفصيلا أي اقتراح يتعلق بإصدار سندات جديدة ويبين الأسباب التي أدت إلى اختيار طريقة إصدار الأسهم وعدم الاعتماد على التمويل المصرفي قصير الأجل او عدم إصدار اسهم جديدة بدل السندات أي زيادة رأس المال بدلا من الاقتراض ، ويتم ذلك عادة بتبيان ربحية السهم في حالة زيادة رأس المال مقارنة بأسعار الفوائد وتكاليف إصدار السندات وبيان بعدد الأوراق المالية المملوكة من قبل أعضاء مجلس الإدارة وأشخاص الإدارة العليا وأقاربهم .
        4) يشير التقرير الى وضع الشركات التابعة والمملوكة ، وما اذا كانت أحوالها الإدارية والمالية تحتاج الى تحسينات معينة، سواء بزيادة المساهمة فيها او برفع دعمها المالي، ويتطرق التقرير الى التغييرات الأساسية التي حصلت لهذه الشركات خلال العام المنصرم، واذا ما كانت هناك ميزانية مجمعة فيستحسن ان تحلل أرقام تلك الميزانية ، ووصف للشركات التابعة وطبيعة عملها ومجالات نشاطها .

    رابعا : شرح الاقتراحات والتوصيات التي يقدمها مجلس الإدارة لأخذ موافقة الهيئة العامة والتي تدخل ضمن اختصاصها المنصوص عليها بأحكام المادة (171) من قانون الشركات.

    خامسا: يشتمل التقرير على تبيان وضعية الفقرات التالية:
        1- الموجودات: يتناولها التقرير حسب ترتيبها وتصنيفها الى موجودات ثابتة وموجودات سائلة وموجودات متداولة وتبرير أية تغييرات مقترحة بالنسبة لها ، ويشار اذا ما كان مناسبا زيادة الموجودات الثابتة من زيادة ونقصان ومقارنتها بالقيمة الدفترية لها وما طرأ على قيمتها السوقية.
        2- إعطاء نبذة مختصرة عن التزامات الشركة بما في ذلك القروض وإبداء الرأي حول تسديدها وبيان الزيادة في الضرائب الحاصلة ان وجدت ، وتذكر بهذا الصدد العقود والمناقصات المهمة التي تعاقدت عليها الشركة ،وكذلك بيان المشاريع التي تنوي الشركة القيام بها ، ويوضح الشكل القانونية لها وحجم الالتزامات التي ستتحملها الشركة من جراء إقامتها وتأسيسها والوضع التنافسي للشركة وحصتها من السوق المحلي والأسواق الخارجية ان أمكن.
        3- المدخولات: يحتوي التقرير على تحليل أرقام المدخولات وتبرير أي نقصان حاصل بالمقارنة مع السنوات السابقة وتبيان أسباب الزيادة والأسباب التي أدت الى عدم الوصول الى الهدف المزمع الوصول اليه او التي أدت الى تخطي ذلك الهدف، ويشار بهذا الصدد الى زيادة الإنتاج، والأسباب التي أدت الى ذلك دون التعرض بطبيعة الحال الى كشف أسرار الاتفاق فيما يتعلق بأسرار المهنة.
        4- الكلفة : يبين التقرير أية زيادة أو نقصان قد يحصل لكلفة الخدمات المقدمة على أساس من الكلفة المقدرة ويوضح أسباب ذلك ، فقد يعزى انخفاض المصروفات الى عدم اتمام المشاريع المعدة للإنجاز لقلة الأيدي العاملة الفنية مثلا.
أما الزيادة في الكلفة فقد تعزى الى ارتفاع تكاليف المعيشة او توظيف إعداد أخرى من الموظفين او الى الزيادة التي تمنح للموظفين وغير ذلك من أسباب قد يكون بعضها خارجا عن إرادة الشركة ، كزيادة الضرائب او ارتفاع أسعار النفط عاليا.

    سادسا : يستنتج من الفقرات الأربع المبينة في البند الخامس والخاصة بالموجودات والالتزامات والمدخولات والكلفة، التبريرات الخاصة بحساب الأرباح والخسائر والخطة المستقبلية للاستثمارات في السنة القادمة .

    سابعا : يذكر في التقرير نبذه عن توقعات الإنتاج والعوامل التي تؤدي الى رفعة او حفظه، ويلاحظ في ذلك الانتاج مقارنة بين ما تحقق فعلا وما كان مخططا له، مع إلقاء بعض الضوء على الخطة المستقبلية، والنسب التي يتوقع الوصول إليها في العام القادم وتبريرات مجلس الإدارة لكل زيادة او انخفاض في الانتاج .

    ثامنا: ذكر الحالات التي عثرت عليها لجنة التدقيق والتي لا تعتبر مضرة بمصلحة الشركة على سبيل الحث على تعديل الأنظمة المالية والإدارية والمحاسبية التي تتبعها الشركة بقصد سد الثغرات الموجودة فيها ، والتأكد من دقة الإجراءات المحاسبية والرقابية وسلامتها ومدى التقيد بها، والتأكد من التقيد التام بالقوانين والأنظمة التي تخضع لها الشركة.

    تاسعا: يجب ان يرد في التقرير جميع ما يتطلب ذكره قانون الشركات وقانون هيئة الأوراق المالية والبنوك والتأمين والأنظمة والتعليمات المعمول بها بحيث يتضح للهيئة العامة وللسلطات الحكومية وللجمهور سير أعمال الشركة وانضباط الرقابة المالية فيها دون الإخلال بسرية أعمالها، أي عدم نشر معلومات لا يتطلب نشرها القانون ، من شأنها ان تضر بمصلحة الشركة وبمشاريعها المستقبلية، ويحتوي التقرير بصدد هذا الناحية على :
        1) ذكر العدد الإجمالي لموظفي ومستخدمي وعمال الشركة والهيكل التنظيمي للشركة وبرامج التأهيل والتدريب لموظفي الشركة وصناديق الادخار والتأمين الصحي التي قامت او تنوي الشركة القيام بها لرفع مستواهم المعاشي والحضاري والمهني ، حتى بيان الدور الذي تلعبه الشركة في خلق مجالات العمل ورعاية المستخدمين فيها .
         2) ذكر جميع التبرعات والمنح التي تقدمها الشركة خلال السنة المالية ، بغية المساهمة في تنمية المجتمع وذكر الجهة التي قدمت إليها .
        3) بيان أسماء كبار مالكي الأسهم وعدد الأسهم المملوكة لكل منهم اذا كانت هذه الملكية تشكل ما نسبته 5% فأكثر والمزايا والمكافآت التي يتمتع بها كل من رئيس وأعضاء مجلس الإدارة وأشخاص الإدارة العليا والعقود والمشاريع والارتباطات التي عقدتها الشركة معهم .

عاشرا: أرى ان يعد التقرير بإسلوب واضح وشفاف من شأنه أن يعطي الانطباع الصحيح للمساهمين والغير عن حقيقة أعمال الشركة ونشاطاتها .





ضع تعليقك

جميع الحقوق محفوظة ل : مدونة المحامي محمد عماوي القانونية . © 2021