خروج المفوض بالتوقيع عن الشركة على حدود الصلاحيات الممنوحة له

خروج المفوض بالتوقيع عن الشركة (المدير العام أو مجلس الادارة) على حدود الصلاحيات الممنوحة له .. اشكالية في التطبيق ام خطأ في الصياغة؟

المفوض بالتوقيع عن الشركة

المفوض بالتوقيع عن الشركة

على خطى الاستاذ محمد العماوي في مقالته السابقة (خروج المفوض بالتوقيع عن الشركة عن حدود التفويض)، فلطالما استوقفتني النصوص الاستثنائية في قانون الشركات الأردني (تلك المواد القانونية التي تمثل خروجاً عن الاصل العام في القانون المدني) كنص المادة (156) من قانون الشركات. ولعل المسألة بسيطة للبعض، فهدف المشرع في قانون الشركات هو حماية الغير حسن النية المتعامل مع الشركة وضمان عدم تعرضه للخسارة. إلا ان الواقع العملي يفرض -كما العادة- ابعاداً اخرى للنص القانوني؛ إذ ان القانون (قانون الشركات) يتحدث عن اعتبار الاعمال والتصرفات التي تقوم بها ادارة الشركة ملزمة لها في مواجهة الغير الذي يتعامل مع الشركة بحسن نية.

والتساؤولات القانونية هنا كثيرة ومتعددة:
  • فماذا لو كان التصرف الذي ابرمته ادارة الشركة مع الغير باطلاً؟ فكيف يكون ملزماً للشركة؟ هل نحن بصدد تغيير مفاهيم مراتب العقد وايجاد نوع جديد من تلك المراتب؟
  • وماذا لو ادرك الغير حسن النية ان التصرف القانوني الذي ابرمه مع الشركة -خارج اطار صلاحيات ادارة الشركة- في غير صالحه؟ فهل سيبقى مجبراً على الالتزام به؟ وهل تملك الشركة مصلحة قانونية للدفع باتمام أثر هذه الاعمال؟ او نتيجتها على الاقل؟
  • ايضا، ماذا لو تنازلت الادارة عن كامل حقوق وموجودات الشركة لصالح الغير، هل ستكون الشركة -وهيئتها العامة ودائنوها- في صدد انتظار اعوام من الدعاوى اتجاه مجلس الادارة لتحميلهم مغبة افعالهم فيما يستأثر الغير “حسن النية” بأموال الشركة؟
  • ومن جهة أخرى، فهل أثر الزام الشركة هنا -جراء تعاقد ادارتها بغير وجه حق مع الغير- ينعقد نحو نتيجة الالتزام ام نحو الالتزام بالتعاقد ذاته؟
الحقيقة أن التساؤول الأخير يفتح ابواباً لم يسبق لمحكمة التمييز الموقرة أن تطرقت لها؛ إذ ان قانون الشركات قد رتب بموجب النص المتقدم حكماً استثنائاً اساسه القانون (كمصدر من مصادر الالتزام)، في حين أن تعاقد مجلس الادارة/الادارة مع الغير رتب اثراً اساسه العقد (كمصدر من مصادر الالتزام) علماً بان هذا العقد كان قد خلى من وصف من أوصاف ركن التعاقد الوحيد آلا وهو الرضا؛ حيث أن غياب وصف الأهلية عن ركن الرضا من شانه أن يعدم ركن الرضا ويمس من ثم وجود العقد.
وبالنظر الى ارادة المشرع المنطلقة من حماية الغير حسن النية، وبمحاولة الاستناد على قاعدة أن المشرع لا يقول لغواً، فيمكن القول بأن المشرع حينما رتب الاثر المتقدم كان قد القى على الشركة التزاماً اساسه القانون في امضاء نتيجة ما اتفق عليه الاطراف ابتداء (الاعمال والتصرفات) ولم يبتغٍ ان يدخل الشركة في نطاق تعقيدات التصرف القانوني الذي قامت به الادارة بادئ الأمر؛ إذ ان الغاية من حماية الغير تتم حالما التزمت الشركة -بقوة القانون- بنتيجة ما كان ابتداءً لصالح الغير.
ورغم أن تفسير نص المادة 156 من قانون الشركات على النحو المتقدم من شانه ان يزيل عبئا كبيراً (على الاقل بالنسبة للمشرع)، إلا ان دفعاً هاماً يمكن أن تقوم الشركة باثارته؛ حيث أن التزام الشركة في الحالة المتقدمة كان اساسه القانون؛ أي أن عدم التزام الشركة بهذا الالتزام هو مخالفة لأحكام القانون لا لأحكام العقد، وبما يعني أن كل ما يمكن أن يترتب على الشركة هو عقوبة الغرامات المنصوص عليها في المادة 280 من قانون الشركات.
ومن جهة أخرى، وإذا ما افترضنا أن الشركة ستوفي بالتزاماتها، فإن انتقال أساس الالتزام من تعاقدي الى قانوني من شانه أن يؤدي الى زوال اي ضمانات أو اشتراطات كانت الادارة قد اتفقت عليها مع الغير حسن النية (العربون واثره، الشرط الجزائي، شرط تضامن الاطراف او كفالتهم لبعضهم البعض …الخ)، وبما يعني امكانية عودة الامور الى مربعها الاول وامكانية عدم تحقق الحماية المبتغاة للغير حسن النية.
وفي سبيل ذلك، فإن توصية بتعديل نص المادة (156/أ) من قانون الشركات الأردني قد تفيد بهذا الشأن، وبحيث يتضمن النص صراحة ما مفاده:
  1. صلاحية الغير حسن النية بالتمسك بالتصرف الذي كان قد ابرمه مع الشركة أم لا، وعلى أن يشترط في ذلك أن لا يكون هذا التصرف متعلقاً بأكثر من 1% من اجمالي رأسمال الشركة المكتتب به، تحت طائلة بطلان التصرف.
  2. حال ابداء الغير رغبته بالتمسك بهذا التصرف، فتلتزم الشركة بمضمون هذا التصرف من حيث الالتزمات المتقابلة الموجوده به وشروطها ومددها فقط دون أي ضمانات او اشتراطات خاصة كان قد جرى التعاقد بشأنها ابتداءً، وباعتبار ما تقدم عقداً جديداً ما بين الاطراف.

 





ضع تعليقك

جميع الحقوق محفوظة ل : مدونة المحامي محمد عماوي القانونية . © 2020