رهن الحصص في الشركات ذات المسؤولية المحدودة – رهن حصص الشريك في الشركة

رهن الحصص في الشركات ذات المسؤولية المحدودة – رهن حصص الشريك في الشركة

رهن الحصص في الشركات ذات المسؤولية المحدودة – رهن حصص الشريك في الشركة

سبق وأن ناقشنا في مقالات سابقة المفهوم العام للشركة بوصفه عقداً قائماً ما بين شخصين من أشخاص القانون أو أكثر لإنشاء كيان معنوي -عادة ما تكون غايته الاستثمار- من خلال تقديم كل شخص من الشركاء في الشركة لمقدار من المال (عيناً أو نقداً) اسهاماً في تأسيس هذه الشركة. كما سبق وأن تعرفنا الى الاستثناء الواقع على عقد الشركة عبر إمكانية قيام الشركة من خلال شريك واحد بها (شركة الشخص الواحد – One-person company). وفي هذا السياق وباعتبار الشركة كياناً مستقلاً استقلالاً تاماً عن اشخاص الشركاء بها (عدا في حالة شركات الأشخاص حيث يكون هذا الاستقلال متبوعاً بتبعة التضامن التي يفرضها القانون وعقد الشركة)، فقد غدت حصص الشركاء في هذه الشركات ذات قيمة نقدية لا يمكن اغفالها باعتبارها تصب في مجمل ذمتهم المالية.

ولما كان الأمر كما تقدم، فقد بات من المتصور البحث في إمكانية الانتفاع بقيمة الحصص في الشركة من خلال إدخالها في ائتمان الأشخاص المالكين لها، وهو ما قاد نحو البحث في إمكانية رهن حصص الشريك في الشركة.

وإننا في هذا المقال، نتطرق لمعالجة القواعد الناظمة لرهن الحصص في الشركات ذات المسؤولية المحدودة (Mortgage of Shares) على سبيل التخصيص وباعتبار هذا النوع من الشركات هو الأكثر تداولاً في الواقع العملي في المملكة الأردنية الهاشمية.

 

هل يمكن للشريك رهن حصصه في الشركة؟

بشيء بسيط من التأصيل لمفهوم رهن الشريك لحصصه في الشركة، فإننا نشير هنا الى المادة (1322) من القانون المدني الأردني، والتي عرفت الرهن التأميني على انه: “عقد به يكسب الدائن على عقار مخصص لوفاء دينه حقا عينيا يكون له بمقتضاه ان يتقدم على الدائنين العاديين والدائنين التاليين له في المرتبه في استيفاء حقه من ثمن ذلك العقار في اي يد يكون”، كما نصت المادة (1334) من القانون المدني: “تسري احكام الرهن التأميني على المنقول الذي تقتضي قوانينه الخاصة تسجيله كالسيارة والسفينة”. ونضيف الى النص المتقدم الحصص والأسهم في الشركات بوصفها اصولاً تستوجب التسجيل في السجلات الرسمية (يشار الى أن هنالك خلافاً فقهياً قانونياً في التكييف القانوني للحصص والأسهم في الشركات وفيما إذا كانت هذه الحصص والأسهم أموالاً منقولة أو غير منقولة وما يستتبع هذه التفرقة من توسع في تكييف طبيعة الرهن الواقع على هذه الحصص أو الأسهم، وإننا ضمن مقالتنا العملية هذه لا نميل نحو الخوض في هذا الجدل القانوني انطلاقاً من أن الواقع العملي يتعامل مع عملية رهن الأسهم بصورة متجردة أقرب للرهن التأميني، ولكون الهدف من هذه المدونة هو القاء الضوء على الواقع العملي في قانون الشركات وبالقدر اللازم من افراد أحكام القانون على هذه التعاملات -إلا ما نجد به خروجاً واضحاً عن أحكام القانون-، فإن سياق نقاشنا وطرحنا يكون عادة أقرب الى مفهوم الاخذ بالمعاملات الدارجة على الواقع العملي As-Is Business Process).

وبالبناء على ما تقدم، وبالرجوع الى أحكام المادة (256) من قانون الشركات الأردني رقم (22) لسنة 1997 وتعديلاته، والى القرار رقم (1) لسنة 2007 الصادر عن ديوان التفسير الخاص بتفسير القوانيين، فنجد أن تلك المادة كانت قد حددت ترتيباً معيناً في توزيع عوائد الشركة بعد التصفية، بأن قدمت حقوق الدائنين من حملة الديون الممتازة (ومن ضمنهم الدائنون الراهنون) على باقي الدائنين من ذوي الديون العادية. ونجد في الواقع العملي ثبوت حقوق راهني حصص الشركاء في احدى الشركات بالتقدم على سائر الدائنين بوصفها ديوناً ممتازة حينما تكون الحصص المرهونة عائدة لشركة كانت تساهم في شركة أخرى ووقعت الأولى تحت التصفية.

ومن جهة أخرى، فقد اوجبت المادة (71/أ/4) من قانون الشركات على ادارة الشركة توثيق ما يقع على حصة اي شريك من حجز او رهن وما اتصل بهذه العمليات من تفاصيل متعلقة بها، عبر قيد هذه الوقوعات (واقعة رهن حصص الشريك في الشركة أو الحجز على حصص الشريك في الشركة) في سجل الشركاء وابلاغ مراقب الشركات بذلك خلال خلال مدة لاتزيد عن 30 يوما من وقوع الرهن.

ويترتب على ما تقدم، أن حصة الشريك في الشركة بوصفها جزءاً أصيلاً من ذمته المالية -رغم كون ذمته منفصلة عن ذمة الشركة- يمكن أن تصبح ضامنة لديونه وداخلة ضمن ائتمانه المالي؛ حيث يحق للشريك في الشركة ذات المسؤولية المحدودة رهن حصصه في الشركة.

 

إجراءات رهن الشريك لحصصه في الشركة ذات المسؤولية المحدودة:

 كما سبق وبينا، فإن للشريك في الشركة ذات المسؤولية المحدودة إن رغب في رهن حصته او أي جزء منها في الشركة أن يقوم بذلك؛ حيث يتم هذا الاجراء من خلال القيام بتحرير عقد رهن للحصص يتضمن كافة أركان وشروط العقد التي بينها القانون المدني الأردني، وبحيث يبين هذا عدد الحصص المرهونة وقيمه الدين وموعد الاستحقاق ومال الى ذلك من شروط خاصة أخرى.

ويشار هنا الى أن عقد الرهن هذا (عقد رهن الحصص في الشركة) هو من العقود التي تتطلب شكلية في الانعقاد؛ حيث لا يعتد بسند الرهن الا بعد توثيقه لدي الكاتب العدل ودفع الرسوم المستحقه عنه، وهي رسوم الطوابع ورسم كاتب العدل.

وإن الاجراء التالي لتوثيق عقد رهن حصص الشريك في الشركة ذات المسؤولية المحدودة لدى كاتب العدل، يتمثل بوجوب إيداع نسخة مصدقة من هذا العقد لدى دائرة مراقبة الشركة لغايات وضع اشارة الرهن على قيد الحصص المرهونة، بالإضافة الى نسخة أخرى لإدارة الشركة لغايات توثيقة وفق احكام المادة 71 من قانون الشركات.

 

إجراءات فك رهن حصص الشريك في الشركة ذات المسؤولية المحدودة:

اما في حال الرغبة بفك الرهن أو حال سداد قيمة الدين التي تم رهن حصص الشريك ضماناً للدين، فتتبع ذات الإجراءات وبطريقة عكسية لفك هذا الرهن.

 

حالة خاصة في رهن الشريك لحصته (هل يتوقف رهن حصص الشريك لحصته في الشركة على موافقة إدارة الشركة والشركاء):

لعل من المسائل الأكثر تداولاً في مسألة رهن الشريك لحصته في الشركة في الواقع العملي هو مدى لزوم أخذ موافقة إدارة الشركة والشركاء في الشركة على اقدام الشريك لرهن حصصه في الشركة بالأخص أن الشركة ذات المسؤولية المحدودة هي النوع الأكثر توسطاً من الشركات ما بين شركات الأموال وشركات الأشخاص.

فهل يتوقف قيام الشريك برهن حصصه في الشركة على موافقة ادارة الشركة والشركاء اسوة بعملية ببيع الحصص في الشركة ذات المسؤولية المحدودة؟

إن الإجابة على السؤال المتقدم هي (لا)؛ إذ أن اجراءات رهن حصص الشريك في الشركة لا تتوقف على موافقة ادارة الشركة و/أو الشركاء فيها (مالم يتضمن عقد الشركة ونظامها الأساسي شروطاً خاصة بخلاف ذلك) وذلك للأسباب التالية:

  • إن حق الملكية حق مقدس لايجوز المساس به، ومن حق المالك التصرف فيه وفق مايراه مناسبا دون الاضرار بالغير.
  • إن ذمة الشريك في الشركة مستقلة عن ذمة الشركة بذاتها، وإن ترتب أي دين على الشريك لا يمكن أن يمتد أثره الى ذمة الشركة المالية.
  • إن الأموال التي كان الشريك قد بذلها في الشركة باعتبارها حصة له، تصبح جزءاً من ذمة الشركة المالية التي لا يمكن الاستئثار بها أو التصرف بها من قبل أي كان إلا الشركة، وإن ما للشريك من حقوق في الشركة ما هو إلا ما تنتجه هذه الشركة من أرباح أو ريع، وإن مفهوم الحصة الخاصة بالشريك ما هو إلا مفهوم لمال شائع -تحكمه طبيعة وقانون خاص- يمكن أن يكون جزءاً من الائتمان والذمة المالية العامة للشريك.
  • يحق لاي دائن في اجراء الحجز على حصة اي شريك في الشركة بموجب قرار قضائي.
  • إن المادة (74) من قانون الشركات وللمحافظة على الشركة والشركاء وعدم الاضرار بجميع الاطراف، تذهب الى انه وفي حال صدور قرار قضائي بالتنفيذ على حصة اي شريك بالشركة او اي جزء منها، فإن الأولوية في التنفيذ (تملك حصة الشريك المرهونة في الشركة) تعطي بالقيمة المقدرة للشركاء في الشركة ابتداءً، وبعد ذلك وحال عدم ممارسة الشركاء لحق الأولوية بالشراء، فيتم بيع تلك الحصص بالمزاد العلني ولكل شريك الدخول باسمه في المزاد على قدم المساواة مع الغير.

 

حالة خاصة في رهن الشريك لحصته (رهن الحصة العينية للشريك في الشركة ذات المسؤولية المحدودة):

من الحالات الخاصة التي عادة ما يتم التطرق إليها حين اجراء معاملات الرهن على حصص الشريك في الشركة ذات المسؤولية المحدودة، هو فيما إذا كان من الممكن رهن المقدمات العينية التي كان قد تقدم بها الشريك في الشركة كبدل لحصته أو جزء منها.

ونشير في هذا الصدد الى مقالة سابقة كنا قد تحدثنا بها حول الطبيعة القانونية للحصص العينية في الشركات بوصفها تخرج من ذمة الشريك وائتمانه العام لتصبح ملكاً خالصاً للشركة، وإن الشريك بعد ذلك يعتبر عن ملكيته في الشركة بالنقد؛ إذ تجري المعاملات القانونية ابتداءً من خلال لجان متخصصة في دائرة مراقبة الشركات لتقييم هذه المقدمات العينية وتحديد قيمتها، وعلى أن يصار الى تسمية الشريك في الشركة وضمن السجلات الرسمية بمقدار التخمين/التقدير لهذه المقدمات العينية.

وعليه فإن الشريك في الشركة ذات المسؤولية المحدودة ممن كان قد تقدم بحصة عينية ابان دخوله للشركة او تأسيسها، لا يمكنه الاستئثار بهذه الحصة العينية أو الرهن عليها، انما يصار الى تقدير قيمة مساهمته في الشركة بالنقد ويجري رهن حصته في الشركة بقيمة ما املتك من حصص.

 





ضع تعليقك

جميع الحقوق محفوظة ل : مدونة المحامي محمد عماوي القانونية . © 2020