الشركة الموقوفة

في سبيل تعزيز الدور الرقابي لدائرة مراقبة الشركات، فقد نص قانون الشركات الأردني رقم (22) لسنة 1997 على آلية رقابية من شأنها المساهمة في حماية حقوق المتعاملين مع الشركات؛ حيث أتيح لمراقب الشركات صلاحية نقل سجل بعض الشركات من سجل الشركات العاملة الى سجل الشركات الموقوفة. ولابد لاعمال هذا الخيار؛ نقل سجل الشركة من شركة عاملة الى شركة موقوفة من توافر واحد أو أكثر من الشروط التالية:

  1. اذا لم توفق الشركة أوضاعها وفقاً لأحكام قانون الشركات وتعديلاته، وبما يتوافق وأحكام المادة (286) من ذات القانون.
  2. اذا تبين لمراقب عام الشركات أن الشركة ليس لها مقر، حيث أن للمراقب ممارسة الصلاحيات المنصوص عليها في المادة (273) من قانون الشركات لأجل ذلك.
  3. اذا توقفت الشركة عن ممارسة أعمالها أو عن قيامها بالواجبات المفروضة عليها بموجب أحكام قانون الشركات؛ حيث يمكن للمراقب فرض رقابته على الشركة ازاء ذلك من خلال البيانات المالية للشركة و/أو عدم تقديم البيانات المالية ومحاضر اجتماعات الهيئات العامة و/أو ورود الحجوزات على قيد الشركة، اضافة لما يمكن لمراقب عام الشركات من ممارسة مباشرة لصلاحياته الرقابية استناداً لنص المادة (276) من قانون الشركات.
  4. انتهاء ولاية هيئة المديرين لمدة تزيد عن سنه، مما يعني أن الشركة دون ادارة، وهو الأمر الذي من شأنه أن يؤثر على حقوق المساهمين والاطراف ذوي العلاقة.

وعليه، وفي حال توافرت احدى هذه الشروط المذكورة أعلاه، فيتوجب على مراقب عام الشركات القيام بالاجراءات التالية:

  1. توجيه انذار خطي للشركة على آخر عنوان لها، من أجل تصويب اوضاعها خلال شهر، وبخلاف ذلك،
  2. نشر اعلان في صحيفتين يوميتين محليتين، لانذار الشركة بأنه سيتم ايقاف عملها.

وبعد ذلك، يتم نقل الشركة من سجل الشركات العاملة الى سجل خاص بالشركات الموقوفة. وهو الأمر الذي يرتب على الشركة وادارتها جملة من الأمور والالتزامات، نبينها بما يلي:

  • يتمنع على الشركة القيام بأي تصرفات أو أعمال.
  • يفقد مدير الشركة أو هيئة المديرين فيها أو مجلس ادارتها جميع صلاحياتهم.
  • يفقد المفوضون بالتوقيع جميع حقوق التفويض المعطاه لهم.

وبناءً على ذلك، وحفاظاً على حقوق المتعاملين مع الشركة وذوي العلاقة معها من الغير وحتى لا تزيد الاعباء الملقاه عليهم جراء ايقاف أعمال الشركة، فقد اعتبر المشرع كافة اعمال الشركة مستمرة وغير موقوفة قبلهم.

والسؤال القائم في هذا الشأن، ما تأثير عملية نقل الشركة من سجل الشركات العاملة الى سجل الشركات الموقوفة على مسؤولية ادارة الشركة؟

عالجت المادة (285/أ) هذه الحالة، بنصها على ما يلي: “… يعتبر رئيس مجلس ادارة الشركة أو رئيس هيئة المديرين أو مدير الشركة متضامناً مع الشركة في تحمل أي ضرر قد يلحق بالغير”.

وباستقراء النص المتقدم نجد بأن المشرع قد حصر المسؤولية في رئيس هية المديرين أو المدير العام بالنسبة للشركات ذات المسؤولية المحدودة وبرئيس مجلس الادارة بالنسبة للشركات المساهمة العامة والشركات المساهمة الخاصة، كما واعتبر الرئيس أو المدير العام متضامناً مع الشركة بأي ضرر قد يلحق للغير.

ونرى في هذا الشأن بأن المشرع لم يوفق في صياغة النص المتقدم؛ حيث أن الأدعى للعدالة أن يكون مجلس الادارة أو هيئة المديرين أو المدير العام متضامناً مع الشركة بأي ضرر قد يلحق بالغير لا أن ينحصر نطاق الالتزام هذا برئيس هيئة المديرين أو رئيس مجلس الادارة.

كما أن هذا النص (المادة 285) الذي يمثل نصاً عاماً بالنسبة للشركات عموماً وبذات الوقت نصاً خاصاً بالنسبة لمُسألة ادارة الشركة، قد يشكل تناقضاً تاماً في المسؤوليات التي تضعها النصوص التالية بالنسبة لرئيس واعضاء هيئة المديرين/مجلس الادارة في حال بقاء الشركة قائمة دون ايقاف وفق النص المتقدم. حيث أن المواد (60/ب، 61، 62) تنص على مسؤولية اعضاء هيئة المديرين كافة بالنسبة للشركة ذات المسؤولية المحدودة فيما تعطي ذات الحكم بالنسبة لأعضاء مجلس الادارة المواد (72 مكرر، 73 مكرر، 75 مكرر) بالنسبة للشركة المساهمة الخاصة والمواد (140، 156، 157، 158، 159) بالنسبة للشركات المساهمة العامة.

وإن هذا التعارض بصورته متقدمة الذكر من شأنه مفاقمة وضع الشركة وحرمان الغير المتعاملين مع الشركة من حقوقهم؛ فقد يقدم اعضاء مجلس الادارة او هيئة المديرين على الاتحاد سوياً ضد الرئيس أو قد يقومون بوضع رئيس صوري و/أو عدم تصويب أوضاعه الشركة عن قصد لغايات التملص من الالتزامات المفروضة على الشركة عبر نقلها من سجل الشركات العاملة الى سجل الشركات الموقوفة؛ وبحيث تنتقل كامل المسؤولية عن كاهلم –في الاحوال العامة- الى كاهل الرئيس وحده وفقاً للحالة الجديدة المبنية على نص المادة (285) من قانون الشركات.

ولعل الحالة المفترضة أعلاه تجعل من نص القانون الذي وضع حماية للمتعاملين مع الشركة ابتداءً، ثغرة تعين على التهرب من الالتزامات بصورة غير مباشرة. وبالتالي فنحن نرى وجوب تعديل نص المادة (285) من قانون الشركات ليشمل كل من اعضاء هيئة المديرين/مجلس الادارة اضافة الى الرئيس. ذلك مع الاشارة الى انه يمكن ازالة هذا التعارض الحاصل ما بين المواد من خلال الموائمة فيما بينهما واعمالها وحدة واحدة امام الجهات القضائية ذات العلاقة، على سند من القول بأن الحماية المفروضة للشركة وهي في احوالها الطبيعية لا يجب أن تنحصر أو تقل حين مخالفة تلك الأخيرة لنصوص القانون.

والسؤال في هذه الحالة، هل يحقل لمراقب عام الشركات اعادة الشركة الى سجل الشركات العاملة؟

اجابت على هذا السؤال بصورة جزئية المادة (285/أ) من قانون الشركات، بنصها على ما يلي: “… يجوز للمراقب من أجل تمكين الشركة من متابعة أعمالها وانشطتها أن يقرر اعادة نقل الشركة من سجل الشركات الموقوفة الى سجل الشركات العاملة بناءً على طلب الشركة اذا تبين له انها قد قامت بتوفيق أوضاعها وفقاً لأحكام هذا القانون”.

ومن خلال التمعن في النص المتقدم فانه يثير من اللبس ما قد يعيق هذه العملية؛ حيث لا يمكن للشركة أن تنتقل من تلقاء نفسها الى سجل الشركات العاملة مع ما يتطلبه الأمر من تصويب أوضاعها، والصحيح في هذه الحالة أن من يقوم بتصويب الأوضاع ومن ثم طلب اعادة نقل الشركة الى سجل الشركات العاملة هم الشركاء –وذلك في خضام تطبيق نص المادة (285) من قانون الشركات وما ينتجه الامر من أيلوله الشركة دون مفوضين بالتوقيع عنها-.

واننا بذلك نقترح اعادة صياغة النص ليحقق ما يلي: ” … بناءً على طلب الشركاء/ المساهمين المالكين لأغلبية رأس مال الشركة …”.

أما عن آلية توفيق أوضاع الشركة بما يؤهلها للعودة الى عملها السابق ونقلها من سجل الشركات الموقوفه الى سجل الشركات العاملة، فيتوجب ذلك القيام بعدة أمور أولها أن تكون للشركة ادارة (مجلس ادارة، هيئة مديرين، مدير عام). ويكون ذلك من خلال القيام بالاجراءات القانونية التالية:

  1. تقدم الشركاء/المساهمين بطلب خطي لمراقب عام الشركات بطلب لتصويب أوضاع الشركة يحدد فيه اجراءات تصويب أوضاع الشركة والمدة التي يتطلبها اجراء التصويب، معززاً ذلك بالوثائق الثبوتيه كلما اقتضى الأمر.
  2. الطلب من مراقب عام الشركات دعوة الهيئة العامة لاجتماع هيئة عامة غير عادي لانتخاب ادارة جديدة للشركة لمدة محدودة لغايات تصويب اوضاع الشركة مع احكام القانون.
  3. بعد انتخاب ادارة للشركة، تقوم تلك الاخيرة بالاجراءات القانونية المنوطة بها، وتقوم هذه الادارة بتقديم تقريرها المتضمن الأعمال التي قامت بها لمراقب عام الشركات لغايات اعتمادها. وعلى ضوء ذلك يتم انتخاب ادارة للشركة للمدة القانونية المنصوص عليها بعقد الشركة ونظامها الاساسي.
  4. يجب أن يكون تقديم الطلب المشار إليه اعلاه خلال مدة لا تزيد عن سنه من تاريخ نقل سجل الشركة الى سجل الشركات الموقوفة.

وبخلاف اتمام تلك الاجراءات التصحيحية، فللمراقب احالة الشركة الموقوفة الى المحكمة لتصفيتها تصفية اجبارية.

وبالنظر الى ما تقدم، فإننا نرى اعادة النظر بنص المادة (285) من قانون الشركات؛ بحيث يشمل رئيس وأعضاء هيئة المديرين/مجلس الادارة، بالاضافة الى انه في حال الاحالة على التصفية الاجبارية، يجب أن يتم النص بصورة واضحة من خلال الفقرة (ج) من ذات المادة على أن يتحمل اعضاء هيئة المديرين/مجلس الادارة متضامنين متكافلين فيما بينهم كافة مصاريف التصفية وأية حقوق والتزامات مترتبه أو تترتب على الشركة في حال لم تكفِ موجودات الشركة.

وتأتي الحكمه مما سبق، في الحد من تأسسيس الشركات الورقية وفي الحد من محاولة التهرب من المسؤولية عبر ايقاف اعمال الشركة، بما يضمن حداً ادنى من الحماية لحقوق المتعاملين مع الشركة وبما يحقق استثماراً آمناً وينهض بالبيئة الاقتصادية في المملكة.




1 من التعليقات

  1. شكراً استاذ على جهودك…لكن لماذا استحدث المشرع المساهمه الخاصه رغم التشابه الكبير بينها وبين شركةذ.م.م؟


ضع تعليقك

إلغاء الرد

جميع الحقوق محفوظة ل : مدونة المحامي محمد عماوي القانونية . © 2019