مسؤولية الشريك المتضامن في شركة التضامن عن ديون الشركة

يعد الشريك المتضامن في شركة التضامن او شركة التوصية البسيطة مسؤولاً بالتضامن والتكافل مع سائر الشركاء في الشركة عن كافة الديون والالتزامات التي تترتب على الشركة أثناء وجوده شريكاً فيها، وسواء كان هو المتسبب في احداث هذه الديون والالتزامات ام لا.

وفي ذلك تنص المادة (26/أ) من قانون الشركات الأردني رقم 22 لسنة 1997 وتعديلاته على: “… يعتبر الشريك في شركة التضامن مسؤولاً بالتضامن والتكافل مع سائر شركائه عن الديون والالتزامات التي ترتبت على الشركة أثناء وجوده شريكاً فيها، ويكون ضامناً بأمواله الشخصية لتلك الديون والالتزامات وتنتقل هذه المسؤولية والضمانة الى ورثته بعد وفاته في حدود تركته“.

وتعد هذه المسألة واسعة النطاق من أبرز السمات المميزة لشركة التضامن؛ حيث أن لدائني الشركة (شركة التضامن) ضماناً عاماً على كافة أموال الشركة بالاضافة الى أموال الشركاء الشخصية، فمسؤولية الشريك المتضامن لا ترتبط بمقدار حصته في الشركة على غرار شركات الأموال (الشركة المساهمة العامة والشركة المساهمة الخاصة) والشركات المختلطة (ذات المسؤولية المحدودة)، بل تتعدى رأسماله في الشركة لتطال جميع ما له من أموال خاصة بوصفها ضامنة لديون والتزامات الشركة.

ولا يأتي هذا الاتساع في ضمانات دائني الشركة ليغير او يضيف استثناءً على القاعدة العامة القاضية بانفصال الذمة المالية للشركاء عن الشركة؛ حيث أن الذمة المالية للشركات -عدا شركة المحاصة على اعتبار انها عقد باطل وفق الأسس التي يقرها القانون- بما فيها شركة التضامن منفصله عن الذمة المالية للشركاء، بيد أن الشريك المتضامن يكون كافلاً ومسؤولاً متضامناً هو وبقية الشركاء لجميع أموال الشركة من خلال امواله الخاصة.

واستناداً الى ما تقدم وبالرجوع الى المادة الرابعة من قانون الشركات نجد أن أمام دائن الشركة المطالبة بدينه للشركة ابتداءً، فإن لم تكفي أموال الشركة وموجوداتها له الرجوع على الشركاء او على أحدهم لا على وجه التحديد؛ حيث نصت المادة (27) من قانون الشركات على ما يلي: “يجوز لدائن شركة التضامن مخاصمة الشركة والشركاء فيها، إلا أنه لا يجوز له التنفيذ على الأموال الخاصة للشركاء فيها لتحصيل دينه الا بعد قيامه بالتنفيذ على أموال الشركة، فإذا لم تكفِ هذه الأموال لتسديد دينه فله بعد ذلك الرجوع بما تبقى منه على الأموال الخاصة بالشركاء…“.

ومن خلال ما سبق يلاحظ بأن المشرع اوجب أولا التنفيذ على أموال الشركة حتى نفاذها ومن ثم اللجوء الى التنفيذ على أموال الشركاء. وان ما يحصل احياناً من قيام بعض الزملاء المحامين او قيام بعد السادة القضاه او رؤساء دوائر التنفيذ من السماح بالتنفيذ على اموال الشركاء قبل الانتهاء من أموال الشركة يشكل مخالفة لصريح نص المادة (27) من قانون الشركات.

ولا تتعارض المادة السابقة مع امكانية اقامة الدعوى ابتداءً ضد شركة التضامن والشركاء بها على اعتبار انهم كفلاء ضامنون لالتزامات الشركة.

وكما سلفت الاشاره فإن لدائن الشركة بعد فراغه من اموال الشركة دون ان تفي تلك الاخيرة للوفاء بدينه أن يلجأ للتنفيذ على الشركاء جميعاً بمقدار حصصهم في الشركة او ان يختار أي منهم لا على التحديد لينفذ عليه. ولذاك الأخير الرجوع على باقي الشركاء لاستيفاء نسبه تحملهم من المطالبة كل بمقدار حصته على نحو ما تقرر المادة (27) من قانون الشركات في فقرتها الأخيره، والتي جاء بها: “… ولكل شريك الرجوع على الشركاء بنسبة ما دفعه عن كل منهم من دين الشركة“.





ضع تعليقك

جميع الحقوق محفوظة ل : مدونة المحامي محمد عماوي القانونية . © 2019