ماهية شركة الشخص الواحد

    إن تبني شركة الشخص الواحد يصطدم بمجموعة من العقبات من أهمها إن الشركة عقد، والعقد يفترض وجود طرفين على الأقل بينما يتم تأسيس شركة الشخص الواحد وتسجيلها من شريك واحد، وهذا يتعارض وأحكام المادة (582) من القانون المدني التي تعرف الشركة بأنه عقد يلتزم بمقتضاه شخصان أو أكثر في حين أن شركة الشخص الواحد تؤسس بإرادة منفردة هي إرادة الشريك/ المساهم الوحيد في الشركة وتعتبر استثناء على النظرية العقدية للشركة، ولهذا ينبغي تعديل المادة (582) من القانون المدني بحيث لا تعرف الشركة على أنها عقد بل يشار إلى أن الشركة قد تنشأ بموجب عقد أو إرادة منفردة على غرار ما نصت عليه المادة (1832) من القانون المدني الفرنسي الصادر عام 1985 بقولها:-

 (1- تنشأ الشركة من شخصين أو أكثر يتفقون بعقد فيما بينهم بتخصيص لمشروع مشترك أموال أو عمل بغرض تقسيم الأرباح أو تحقيق وفر اقتصادي ينتج عنه.

2- يجوز إنشاؤها في الحالات الواردة في القانون بعمل إرادي من شخص واحد يتعهد الشركاء بالمساهمة في الخسارة).

    وفي حال تعديل المادة (582) من القانون المدني الأردني، فإننا  نحتاج إلى تعديل تعريف الشركة ذات المسؤولية المحدودة بما يتوافق مع تعديل تعريف الشركة بشكل  عام ويمكن الاسترشاد بتعريف الشركة ذات المسؤولية المحدودة  الواردة في المادة الثانية من قانون الشركات الفرنسي الصادر عام 1985 بحيث يتم تعديل المادة (53/أ) من قانون الشركات الأردني لتصبح على النحو التالي ( تنشأ الشركة ذات المسؤولية المحدودة من شخص واحد أو عدة أشخاص وتعتبر الذمة المالية للشركة ….الخ) وحذف الفقرة (ب) من المادة (53) من القانون وكذلك تعديل المادة (65 مكرر/أ) من قانون الشركات بحيث تصبح على النحو التالي (تنشأ الشركة المساهمة الخاصة من شخص واحد أو عدة أشخاص وتعتبر الذمة المالية للشركة مستقلة عن الذمة المالية لكل مساهم فيها …الخ) وذلك من خلال دمج الفقرة (أ/ب) من المادة (65/ مكرر) ويصبح مطلع المادة كما اشرنا إليه أعلاه ([1]).

    وقد ظهرت الشركات كنتيجة طبيعة لظاهرة استثمار الأموال في المشاريع الاقتصادية والتجارية والطبية والتعليمية…الخ، فالشركة تمثل الوعاء الاستثماري الذي تتجمع فيه  رؤوس الأموال الكبيرة للاستثمار في مشروع محدد الغايات ([2]).

    وهذه الشركات مهما كانت غاياتها لا تتأسس وتسجل إلا بوجود أكثر من شريكين وفق القاعدة العامة ومع التطور الاقتصادي الذي تشهده وجد المشرع انه لا يوجد ما يمنع من إيجاد تشريع يسمح من تأسيس وتسجيل شركة من شخص واحد، وذلك لغايات تجنب الشريك الوحيد إلى اللجوء لطرق احتيالية وتأسيس شركات وهمية وصوريه بحيث يكون الشركاء فيها مجرد أسماء تذكر لاستيفاء الشكل القانوني فقط  ولا يكون لهؤلاء الشركاء المساهمين أي دور في إدارة الشركة أو أقالتها وهو صاحب القرار باجتماعات الهيئات العامة العادية وغير العادية كونه في أسوء الأحوال يملك أكثر من (75%) من رأسمال الشركة والواقع كان سابقاً يملك أكثر من (99%) من رأسمال الشركة، وتكون في النهاية أمام مشاريع واستثمارات في ظاهرها شركات  بينما في وقع الأمر شركات فردية اتخذت شكل شركات بقصد تحديد مسؤولية مالك الشركة بمقدار حصته وليس ضامن لها بكل أمواله مثل المؤسسات الفردية أو شركات التضامن، حيث انه مالك الشركة في حال لحق بالشركة خسائر فإن أموال صاحب الشركة الأخرى تكون في مأمن من أن تصل إليها أيدي الدائنين كونه مسؤولية محدودة بمقدار حصته ومن هنا أجاز المشرع الأردني تسجيل شركة من شخص واحد أو أن تصبح مملوكة لشخص واحد في الشركات ذات المسؤولية المحدودة والمساهمة الخاصة والمساهمة العامة بموجب المواد (53، 6 مكرر، 90) وحسناً فعل المشرع ذلك بخصوص الشركات ذات المسؤولية المحدودة والمساهمة الخاصة وبالتالي لا بد من التعرف على ماهية شركة الشخص الواحد لا بد من التطرق إلى تعريفها أولا ومن ثم إلى خصائصها ثانياً ستطرق لذلك في مبحث اخر.


[1] موسوعة الشركات التجارية القاضي الدكتور الياس ناصيف صفحة (34).
[2] موسوعة الشركات التجارية القاضي الدكتور الياس ناصيف صفحة (15-17).

 

 





ضع تعليقك

جميع الحقوق محفوظة ل : مدونة المحامي محمد عماوي القانونية . © 2019