الانقضاء والفسخ والتصفية والشطب في شركات الاشخاص

من خلال تمحيص المواد (28، 23،33،34،35) من قانون الشركات الاردني رقم 22 لسنة 1997 وتعديلاته يتبين للباحث الدقيق أن هنالك لبساً واضحاً في تلك المواد؛ حيث لم يُوَفَق المُشرع في التفريق بين الفسخ والانقضاء والشطب والتصفية. ذلك أن كل حالة أو لفظ من الالفاظ المتقدمة يرتب آثاراً قانونية مختلفة تمس الشركة والشركاء فيها والاطراف الأخرى من ذوي العلاقة. كما أنها تؤثر على المراكز القانونية لجميع من تقدم ذكرهم، مما استوجب علينا ضرورة تسليط بعض الضوء وفي صورة مختصرة على هذه الجزئية.

وفي ذلك نجد أن المادة (28/د) من قانون الشركات، تنص على ما يلي: “… واذا لم يقيم بذلك خلال هذه المدة تنفسخ الشركة حكما”.

ومن خلال استقراء النص المتقدم، يتضح ان الشركة تفسخ حكما ويترتب على ذلك زوال شخصيتها الاعتبارية حال تطبيق هذا النص من الناحية الحرفية. وهو ما ينبني عليه حرمان اصحاب الحقوق بمطالبة الشركة أو الرجوع عليها لانفاء شخصيتها المعنوية، هذا من جهة. ومن جهة أخرى يبرز سؤال غير مجاب في هذه الحالة قوامه، اذا كان هنالك موجودات لدى الشركة فلم تؤول وكيف تؤول في ظل ان شخصية الشركة قد انقضت حكما؟!

اما النص الاخر المثير للجدل، هو نص المادة (32) من قانون الشركات، والذي يعلن انقضاء شركة التضامن في حال بقاء شريك واحد فيها –ذلك مع مراعاة ما ورد في الفقرة (د) من المادة (28) من ذات القانون-.

وعلى ذات النهج، فقد اوردت كل من الفقرتين (ز) و (و) من المادة (32) متقدمة الذكر، مصطلحين اخرين هما (الفسخ والشطب). ترى لو أصدرت المحكمة قراراً بفسخ الشركة، فما مصيرها من ثم على ارض الواقع؟ وما مصير دائنيها واملاكها؟ وهل تغدوا مخاصمتها من ثم أمراً يستوي والاسس الصحيحة؟ ذلك اذا ما علمنا أن صحة الخصومة ركن أساسي في الدعوى ويمثل جزءاً من النظام العام.

لعله قد بات من الواضح أن المشرع لم يحسن صياغة النص مجددا؛ حيث بات يخلط بصورة جلية ما بين مفهوم الانقضاء ومفهوم الفسخ ومفهوم الشطب بما يثير التناقض واللبس اثناء التطبيق العملي على أرض الواقع.

وإننا نرى بأن الاخذ بمقاصد التشريع العامة في قانون الشركات والماثلة من حيث الاساس بحماية المتعاملين مع الشركة، فإن تأوييل نية المشرع لا يستوي واللبس الحاصل فيما تقدم، ونرى بأن المشرع قد سهى في النصوص المتقدمة عن استتباعها بما يفيد لزوم تصفيتها في أي من تلك الحالات وبحيث لا تنقضي الشخصية المعنوية للشركة إلا بعد استكمال اجراءات التصفية، سواء تمت تلك التصفية بصورة اختيارية (تصفية اختيارية) او بصورة اجبارية (تصفية اجبارية). وهو الأمر الذي تدلل عليه المادة (35/أ) من قانون الشركات والتي جاءت بما يلي:

“تعتبر شركة التضامن بعد انقضائها لاي سبب من الاسباب المنصوص عليها في هذا القانون في حالة تصفية …”.

ولعل المتفحض للنص المتقدم، يَلحظُ أن المشرع لم يحسن انتقاء العبارة: “… بعد انقضائها…”؛ ذلك أن الشركة لا تنقضي إلا بعد تمام تصفيتها، وقد كان الاوجب ان يكون النص وفق ما يلي: “لا تنقضي شركة التضامن لأي سبب من الاسباب المنصوص عليها في هذا القانون الا بعد استكمال اجراءات تصفيتها…”.

وهذا ما اكدت عليه محكمة التمييز الموقرة بقرارها رقم: (166/2006)، منشورات شبكة قانوني الأردن، حيث ذهبت الى ما يلي:

“ولما كانت شركة التضامن من الشركات التي تقوم على الاعتبار الشخصي فقد جاءت المادة (26) من قانون الشركات لتضع ضماناً إضافياً لمصلحة دائني الشركه مؤداه أن الشركاء فيها مسؤولون بالتضامن والتكافل عن ديون الشركه والتزاماتها. وحيث أن الشركه الموجوده تحت التصفيه تحتفظ بشخصيتها الاعتباريه إلى أن تتم تصفيتها كما أن التضامن والتكافل يكون في حال وجود الشركه قائمه أما في حال تصفيتها فلا يكون هناك التزام على الشركاء المتضامنين. وحيث أن محكمة الاستئناف لم توضح في قرارها المطعون فيه فيما إذا كانت الشركه قد انقضت بتوزيع وتقسيم أموالها على الشركاء وشطبها من سجل الشركات أم لا وبخلاف ذلك أي إذا لم يتم تقسيم وتوزيع أموالها وفق مفهوم المادة 35 من قانون الشركات فإنها تحتفظ بشخصيتها الاعتباريه ويكون المصفي هو الخصم في الدعوى وعليه يكون قرارها مشوباً بالقصور والتعليل ويستوجب النقض”.

وتؤيد ذات النتيجة، محكمة التمييز الموقرة بقرارها رقم: (1039/1999)، والذي تضمن: “…. فيكون الحكم المتضمن فسخ عقد الشركة واعتبارها متوقفة عن العمل من تاريخ صدور الحكم وعملا بنص المادة (36) من قانون الشركات متمتعةً بالشخصية الاعتبارية حتى تمام اجراءات التصفية وتعيين مصفيين متفقا بالقانون“.

وإن خلاصة ما تقدم تكمن في أن الشخصية المعنوية للشركة تبقى على استمراريتها وحالها، على الرغم من صدور قرار بفسخها أو شطبها أو تحقق أي من اسباب انقضائها، وذلك حتى تصفيتها واعلان انتهاء اعمال التصفية وشطب الشركة. مراعاة بذلك لمقاصد قانون الشركات الذي يبتغي حماية الغير بالدرجة الأولى، ومراعاة بذلك لنص المادة (35/أ) من قانون الشركات على الوجه المتقدم بيانه.

ونرى بأن الدور الرئيسي في هذا الشأن يقع على عاتق دائرة مراقبة الشركات في احالة اي شركة تتعرض لأي من حالات الفسخ او الانقضاء او الشطب، من خلال احالتها للتصفية الاجبارية، وحال انتهاء التصفية يتم شطب سجل الشركة وزوال شخصيتها الاعتبارية. وذلك حفاظا على حقوق الشركات والاطراف ذوي العلاقة.





ضع تعليقك

جميع الحقوق محفوظة ل : مدونة المحامي محمد عماوي القانونية . © 2019