التعادل السلبي في الشركات ذات المسؤولية المحدودة

الشركة ذات المسؤولية المحدودة هي خليط يجمع فيما بين شركات الاموال وشركات الأشخاص؛ حيث تتألف الشركة ذات المسؤولية المحدودة -من حيث الأصل- من شخصين أو أكثر وتعتبر الذمة المالية للشركة مستقلة عن الذمة المالية لكل شريك. وتكون الشركة بموجوداتها وأموالها مسؤولة عن الديون والالتزامات المترتبة على الشركة، ولا يكون الشريك مسؤولاً عن تلك الديون والالتزامات إلا بمقدار حصته في راس مال الشركة.

إلا أن الأصل الوارد فيما تقدم لا ينسحب بالضرورة على ادارة الشركة؛ حيث لا يعفى مدير عام الشركة و/أو هيئة المديرين من المسؤولية المدنية والجزائية أمام الشركاء والغير في حال ارتكابهم مخالفات لأحكام القانون وعقد التأسيس والنظام الأساسي للشركة.

وجدير الاشارة في هذا الصدد، الى أن رأسمال الشركة ذات المسؤولية المحدودة يتكون من حصص نقدية أو عينية او كليهما معاً، ويتم الاتفاق على توزيع الحصص بين الشركاء وفق ارادتهم المعبر عنها بالعقد والنظام الأساسي للشركة.

وما يجري في الواقع العملي يتمثل بأن الشركاء واثناء تأسيسهم للشركة تكون العلاقة فيما بينهم قائمة على الود والاحترام والمحبة، ولا يدرك الشركاء في حينها -بالاخص ان كانت الشركة مكونة من شريكين فقط- أهمية تمثيل أنفسهم في رأس مال الشركة. وانطلاقاً من هذه البداية وبعد مدة من بدء الشركة لأعمالها تطفوا الى السطح الاشكاليات فيما بين الشركاء سواءً في حال خسارة الشركة أو تحقيقها أرباحاً ليتفاجئ الشركاء في حينها بأن كل منهم يملك ذات القوة التصويتيه في الشركة!

إن الحالة المضروبة فيما سبق تدفع الشركاء لمحاولة اللجوء الى الجهات الرقابة أو المحاكم او في بعض الأحيان محاولة عقد اجتماعات غير قانونية بغية الهروب من هذا المأزق.

وما نحن بصدده الآن يمثل حالة قانونية تدعى بحالة التعادل السلبي، وهي الحالة التي يملك بها اطراف اتخاذ القرار قوة تصويتيه متعادلة تمنعهم من اتخاذ اي قرارات وتؤدي بالشركة الى حاله من الركود السلبي لعدم استطاعة اتخاذ اي من القرارات.

ولعل المقتل الاكبر في هذه الحالة يظهر حين محاولة الشركاء/الشركة اقرار الميزانية السنوية لغايات الايداع لدى مراقبة الشركات وتقديمها لدائرة ضريبة الدخل والمبيعات تلافيا للغرامات والعقوبات؛ حيث ان التصويت على مثل هذا النوع من القرارات يحتاج الى ما يزيد عن50% من الحصص في الشركة، وكذلك الأمر في حال انتخاب أو اقالة هيئة المديرين/المدير العام للشركة.

وما يثير الحيرة والأسف في ذات الوقت حيال هذا الموضوع، أن قانون الشركات الأردني رقم 22 لسنة 1997 وتعديلاته قد عالج هذه المسألة في المادة (67/هـ) بطريقة غير مدروسة وفق ما أرى؛ حيث تنص المادة على ما يلي:

“إذا لم تتمكن الهيئة العامة في اجتماعها العادي أو غير العادي من اتخاذ قرار بسبب تساوي الاصوات في اجتماعين متتاليين فيمنحها المراقب مدة لا تزيد على ثلاثين يوما لاتخاذ القرار المناسـب وفي حالة عدم صدور هذا القرار للمراقب حق احالتها إلى المحكمة لتقرير تصفيتها”.

وبذلك، فقد بات -ولا سيما اذا كانت هذه الشركة ناجحة- في حالة عدم تمكن الهيئة العامة من اتخاذ قرار في اجتماعين متتاليين بسبب تساوي الأصوات ومن ثم استمرار الوضع على ما هو عليه بعد انتهاء المهلة الممنوحة من المراقب. فهنا يكون للمراقب الحق باحالة الشركة الى المحكمة للمباشرة باجراءات تصفيتها تصفية اجبارية.

وإن الخوض في نية المشرع وقصده حين صياغة هذا النص، لا يخرج عن أن المشرع يرى في منح الشركاء فرصتين وديتين وأخرى ثالثه من خلال مراقب عام الشركات لاصلاح الخلاف فيما بينهم واصدار قرار سيؤثر على الشركة ولربما سيؤدي بها الى الافلاس، وهو الأمر الذي سيضر بدائني الشركة والغير حسن النية الذي يتعامل معها، وما سؤثره ذلك بالنتيجة من الاضرار بالسمعة والبيئة الاستثمارية للمملكة.

إلا ان مقتضيات الدقة تستوجب منا ان نسجل للمشرع نقطة حين صياغته للنص، ماثلاً ذلك بأن جعل أمر الاحالة الى التصفية أمراً اختيارياً بيد مراقب عام الشركات ليجعل منه صاحب القرار في احالة الشركة الى التصفية الاجبارية من عدمها وفق ما يستقيم واياه واقع الحال. ولابد هنا من التنويه بأن على متخذ القرار أن يكون متقد البصيرة وذو رؤية واضحة ليعمل دوره الرقابي لما فيه خير الاستثمار في المملكة.

وأرى فيما يخص هذه المسألة (التعادل السلبي في الشركة)، أن على مراقب الشركات القيام بالاجراءات التالية قبل اقدامه على احالة الشركة الى المحكمة بغية تصفيتها تصفية اجبارية:

1- البحث عن أسباب الخلافات ومحاولة حلها، بالاخص ان معظم تلك الخلافات في الواقع العملي تكون خلافات شخصية غير مرتبطة بالعمل او الشركة.

2- محاولة التوصل لحلول ودية.

3- حل هيئة المديرين وتشكيل لجنة ادارة وفق ما يخوله القانون له.

وأخيرا، وفي حال وجد أن تلك الحلول غير مجدية فيكون له اتخاذ القرار باحالة الشركة للمحكمة لتقرير تصفيتها.

وأرى ان يتم تعديل نص المادة (67/هـ) من قانون الشركات بحيث يحق لأي من الشركاء بنص صريح -كما في شركة التضامن- اللجوء الى المرجع القضائي المختص للمطالبة باخراج شريك أو أكثر من الشركة واستمرار الشركة بأعمالها.





ضع تعليقك

جميع الحقوق محفوظة ل : مدونة المحامي محمد عماوي القانونية . © 2019